أحمد بن محمد القسطلاني

452

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أنه عنه ، أي : عن الاستغفار الدال عليه قوله لأستغفرن لك . ( فأنزل الله تعالى فيه ) أي : في أبي طالب : ( { ما كان للنبي } ) [ التوبة : 113 ] ( الآية ) خبر بمعنى النهي ولأبي ذر : فأنزل الله تعالى فيه الآية ، فحذف لفظ { ما كان للنبي } . ورواة هذا الحديث ، ما بين : مروزي ، وهو شيخ المؤلّف ومدني وهو بقيتهم ، وفيه رواية الابن عن الأب ، والتحديث والإخبار والعنعنة . وأخرجه المؤلّف أيضًا في : سورة القصص . 82 - باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَانِ وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : انْزِعْهُ يَا غُلاَمُ ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ . وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ : أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ . وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ - رضي الله عنهما - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ . ( باب ) وضع ( الجريد على القبر ) ولأبي ذر : الجريدة بالإفراد . قال في القاموس : والجريدة سعفة طويلة رطبة ، أو يابسة ، أو : التي تقشر من خوصها . وقال في الصحاح : والجريد الذي يجرد عنه الخوص ، ولا يسمى جريدًا ما دام عليه الخوص ، وإنما سمى سعفًا الواحدة جريدة . ( وأوصى بريدة الأسلمي ) بضم الموحدة وفتح الراء ، ابن الخصيب ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، مما وصله ابن سعد من طريق مورّق العجلي : ( أن يجعل في ) وللمستملي : على ( قبره جريدان ) بغير مثناة فوقية بعد الدال ، ولأبي ذر : جريدتان . فعلى رواية في : يحتمل أن يكون بريدة أوصى بجعل الجريدتين داخل قبره ، لما في النخلة من البركة ، لقوله : { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } [ إبراهيم : 24 ] على رواية : على ، أن يكونا على ظاهره اقتداء بفعل النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في وضع الجريدتين على القبر ، وهذا الأخير هو الأظهر . وصنيع المؤلّف في إيراده حديث القبرين آخر الباب ، يدل عليه ، وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا بذينك الرجلين ، لكن الظاهر من تصرف المؤلّف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ببركته الخاصة به ، وأن الذي ينتفع به أصحاب القبور إنما هو الأعمال الصالحة فلذلك عقبه بقوله : ( ورأى ابن عمر ) بضم العين ( رضي الله عنهما فسطاطًا ) بتثليث الفاء وسكون السين المهملة وبطاءين مهملتين ، وبإبدال الطاءين بمثناتين فوقيتين ، وبإبدال أولاهما فقط ، وبإبالها وإدغامها في السين . فهي : اثنا عشر فسطاطًا فسطاطًا فسطاطًا ، فستاتًا فستاتًا فستاتًا ، فستاطًا فستاطًا فستاطًا ، فساطًا فساطًا فساطًا ، والذي ذكره صاحب القاموس : الفسطاط ، والفستاط ، والفستات ، والفساط . بالطاءين وبإبدال الأولى وبإبدالهما معًا ، وبتشديد السين وضم الفاء وكسرها فيهن ، هو : الخباء من شعر . وقد يكون من غيره ( على قبر عبد الرحمن ) بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ، كما بينه ابن سعد في روايته له موصولاً ، من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار ، قال : مرّ عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ، أخي عائشة رضي الله عنهما ، وعليه فسطاط مضروب ( فقال : انزعه يا غلام ، فإنما يظله عمله ) لا غيره . ( وقال خارجة بن زيد ) الأنصاري ، أحد الفقهاء السبعة : ( رأيتني ) بضم المثناة الفوقية ، والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد ، وهو من خصائص أفعال القلوب ، والتقدير : رأيت نفسي ( ونحن شبان ) بضم الشين المعجمة ، وتشديد الموحدة ، جمع شاب ، والواو للحال ( في زمن عثمان ) بن عفان في مدة خلافته ( رضي الله عنه ، وإن أشدنا وثبة ) بالمثلثة ، أي : طفرة ، مصدر من : وثب يثب وثبًا ووثبة . ( الذي يثب قبر عثمان بن مظعون ) بظاء معجمة ساكنة ، ثم عين مهملة ( حتى يجاوزه ) من ارتفاعه . قيل : ومنسابة ذلك للترجمة من حيث إن وضع الجريد على القبر يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض ، فالذي ينفع الميت عمله الصالح وعلو البناء على القبر لا يضر بصورته . ( وقال عثمان بن حكيم ) بفتح الحاء المهملة ، الأنصاري المدني ثم الكوفي ( أخذ بيدي خارجة ) بن زيد ، ذكر مسدد في مسنده الكبير : سبب ذلك مما وصله فيه عنه من حديث أبي هريرة ، أنه قال : لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلي ، أحب إلي من أن أجلس على قبر . قال عثمان : فرأيت خارجة بن زيد في المقابر ، فذكرت له ذلك ، فأخذ بيدي ( فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت ) بالمثلثة أوله ، ويزيد من الزيادة أنه ( قال : إنما كره ذلك ) أي : الجلوس على القبر ( لمن أحدث عليه ) ما لا يليق من الفحش قولاً أو فعلاً لتأذي الميت بذلك ، أو المراد : تغوّط أو بال . ( وقال نافع ) مولى ابن عمر : ( كان ابن عمر ، رضي الله عنهما ، يجلس على القبور ) أي : يقعد عليها . ويؤيده حديث عمرو بن حزم الأنصاري عند أحمد : لا تقعدوا